العلامة المجلسي

136

بحار الأنوار

وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء " ( 1 ) وقوله : " وكلم الله موسى تكليما " ( 2 ) وقوله : " وناداهما ربهما " ( 3 ) وقوله : " يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة " ( 4 ) فأما قوله : " ما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب " ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ، وليس بكائن إلا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء ، كذلك قال الله تبارك وتعالى علوا كبيرا قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء ، فتبلغ رسل السماء رسل الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل عليه السلام : إن ربى لا يرى . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه من إسرافيل ، فقال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفا . فهذا وحي ، وهو كلام الله عز وجل ، وكلام الله ليس بنحو واحد ، منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله ، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله ، فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد ، فإنه منه ما تبلغ منه رسل السماء رسل الأرض . قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . [ فقال عليه السلام : ] وأما قوله : " هل تعلم له سميا " ( 5 ) فان تأويله هل تعلم له أحدا اسمه الله ، غير الله تبارك وتعالى ، فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى

--> ( 1 ) الشورى : 51 . ( 2 ) النساء : 162 . ( 3 ) الأعراف : 22 . ( 4 ) البقرة : 35 . ( 5 ) مريم : 66 .